مع كل ضربة فرشاة وكل هدية تصنعها يدويًّا، تكتب صالحة اسمَين، هما اسمها واسم والدها، وكأنها تريد القول إنها معركة سيخوضانها جنبًا إلى جنب.
مشاركة على

مع بدء رحلتها العلاجية في المركز، كانت دائمًا تصل مع والديها اللذين ينيران طريقها عند كل مطب، بابتسامة وغمرة وتشجيع، حالها حال جميع الأطفال المتكئين على حنان العائلة للمضي قدمًا. لكن الأمور انقلبت رأسًا على عقب ذات يوم.
أصبحت صالحة تزور المركز بصحبة شقيقها الأكبر ليس إلا، وسرعان ما عرفنا السبب. لقد تم تشخيص السرطان لدى والدها أيضًا، مما اضطر والديها إلى السفر إلى سوريا بحثًا عن العلاج.
ولم يكد يمر الوقت حتى فُجعت صالحة من جديد بوفاة والدها. كانت الواقعة مأسوية على طفلة انطلقت في معركة مع السرطان، فحفر الألم في قلبها جرحًا يصعب علاجه. اشتاقت إلى حنان غمرته وإلى مصدر الأمان الذي لم يفارقها يومًا من قبل.
وعلى الرغم من الحزن العميق، وجدت صالحة طريقة لإبقائه قريبًا منها. هي انكبت خلال الأنشطة الفنية في المركز على ابتكار هدايا صغيرة تحمل اسمها واسم والدها. وبذلك، تحولت كل هدية رسالة حب موجهة إلى السماء، وكأنها تقول: "بابا... قد تكون رحلت، فلا أجدك أمامي، لكنك تعيش في قلبي. كل ما أفعله، أفعله من أجلك".
هذه هي قصة صالحة التي تلخِّص كل معاني الصمود والحب والعلاقة التي لا تتزعزع بين الفتاة والدها، فتذكرنا بأن الحب يتجدد مع كل طلعة شمس، حتى بعد الخسارة.
قد يعجبك ايضا