قصة أنّا

كلّما شعرت آنا أنّها تعلّقت بشخص، تقترب منه وتقول بابتسامتها البريئة:

"أنا بعرف اسمك، بس ماما نسيته… فيك تقوله مرّة تانية؟ بدي أثبتلها إنّي ما نسيت."

مشاركة على

بهذه الطريقة الذكيّة واللطيفة، تجد آنا وسيلتها لتذكّر الأسماء، من دون أن تُحرج أحدًا، ومن دون أن تفقد فرصة التواصل مع الآخرين.

المرض جعل من الصعب عليها أن تتذكّر وجوه الناس أو أسماءهم، وهو أمر كفيل بأن يترك أي طفل يشعر بالنقص. لكن آنا لم تستسلم، بل ابتكرت بنفسها وسيلة تحافظ بها على براءتها وعلاقتها بالآخرين.

آنا طفلة في السادسة من عمرها، مريضة بالسرطان، تزور مركزنا منذ شهرين. جديلتاها الصغيرتان تتراقصان مع خطواتها، وملابسها الملوّنة تملأ المكان بالحياة. ابتسامتها قادرة على أن تضيء أحلك الأيام، وهي دائمًا تسلّم على الجميع بمحبة.

ورغم صِغَر سنّها، تحمل آنا روحًا تفوق عمرها بكثير. فقد شُخِّصت بورمٍ في العصب البصري، وهو الجزء المسؤول عن نقل الصورة من العين إلى الدماغ. هذا الورم يسبّب لها ضعفًا في النظر، صداعًا متكرّرًا، وأحيانًا نوبات غثيان. ومع ذلك، لا تسمح لشيء أن يسرق ابتسامتها أو يطفئ نورها. فهي دومًا حاضرة بضحكتها، تقترب ممّن حولها، تُمسك بأيديهم برفق وتهمس بحنان: "إنت منيح؟"

إنّه لأمر يدهش القلوب أن تكون طفلة في السادسة بهذا القدر من النضج والوعي. ورغم معركتها مع المرض وصعوبتها في تذكّر الوجوه أو الأسماء، تواصل المحاولة بلا كلل. هذا الإصرار يمنحنا نحن القوة. يحرّك فينا الأمل، ويذكّرنا بأنّ الحياة تستحق أن نحارب من أجلها.

ساعدوا آنا وأصدقاءها في رحلتهم لمواجهة السرطان. تبرّعوا اليوم، فكلّ مساهمة هي خطوة نحو الشفاء والأمل.

قد يعجبك ايضا

WhatsApp