حبات الأمل

ماذا كنتَ ستفعل لو كان عليك أن تُمضي ساعاتٍ لا تُحصى وأنت تلازم سريرك في المستشفى؟

مشاركة على

لا رسائل أو إشعارات على هاتفك تذكِّرك بخططٍ ما مع أصدقاء.

لا جرس مدرسة يرن.

أربعة جدران بيض وحسب... والوقت.

الوقت بطوله.

هذا ما كانت تمر به بيرلا عندما شُخِّصت إصابتها بالسرطان للمرة الأولى.

كانت في الخامسة عشرة من عمرها فقط.

كانت بيرلا ترتدي سوارًا من المستحيل عدم ملاحظته. فهو كان مزدانًا بحبات خرز على شكل زهرة، وتتميز بلمعانها وألوانها النابضة ورقتها، ملتقطةً الضوء مع كل حركة. وكلَّما عبرت غرف الانتظار والممرات في المستشفى، كانت تتلقى المديح على سوارها هذا، وتُسأل من أين حصلت عليه. وفي كل مرة، كانت تبتسم، وترتسم ملامح الخجل على وجهها، وملامح الفخر في الوقت نفسه لأنها صنعته بنفسها.

هي لم تصنع هذا السوار فحسب، بل صنعت أيضًا عشرات القطع.

أساور، وعقود، وأقراط، وحلي زخرفية للهواتف، كلها مصنوعة يدويًّا بفائضٍ من الحب.

حتى أنها كانت تمتلك متجرًا إفتراضياً أسَّسته أثناء تلقي العلاج، ما بين المواعيد والفحوصات وفترات الراحة الطويلة.

بعد أيام قليلة من بدء ملاحظة الناس سوارها، عادت بيرلا بسوار اختارته بعناية كهدية، وراحت تشارك بطاقة العمل الخاصة بها مع الجميع، داعيةً إياهم إلى استكشاف إبداعاتها عبر الإنترنت.

وبطبيعة الحال، سُئلت بيرلا كيف بدأ كل ذلك، فتركت إجابتُها انطباعًا لا يُنسى.

لقد قالت: "عندما شُخِّصت بالسرطان للمرة الأولى، اضطررتُ إلى البقاء في غرفتي في المستشفى لأكثر من شهر. كنت أشعر بملل شديد. وفي أحد الأيام، تلقيت هدية منكم هي كناية عن علبة من الخرز. وبدلًا من مجرد الجلوس والتخبط بمشاعر الحزن، بدأت بصنع أساور للممرضات أولًا، ومن ثم للموظفين، وكذلك لأصدقائي وعائلتي. وعقب ذلك فكرت... وقلت في قرارة نفسي لمَ لا أجعلها مجموعة حقيقية؟".

وهكذا فعلت.

اليوم، تدير بيرلا مشروعًا صغيرًا.

لقد أصبح لديها متابعون وطلبات، وما يكفي من العمل الإبداعي لإبقائها منشغلة حتى أثناء العلاج.

غير أن اللحظة الأبرز كانت عندما قالت: "لن أتوقف عندما تنتهي رحلتي مع السرطان. أريد أن أطوِّر هذا العمل وأن أجعله أكبر. أريد أن أبدع أكثر".

بصمودها وطموحها، تذكِّر بيرلا الجميع بأن الأمل خيارٌ حتى في أصعب اللحظات، وبأن سرير المستشفى قد يصبح ورشة عمل، والملل قد يصبح مصدر إلهام، وعلبة الخرز البسيطة قد تصبح بداية حلم.

قد يعجبك ايضا

WhatsApp