ماذا كنت لتفعل لو فرضت عليك الحياة أن تبطئ خطواتك؟
مشاركة على

ماذا كان ليحدث لو بدأت الأيام بسرعتها المهيبة تتباطأ بصمت مريب، فتجد أن اليوم الواحد هو أكثر هشاشة من أن يكون مصدر اعتزاز، وأثمن جدًا من أن يمر مرور الكرام؟
الأمر محسوم بالنسبة إلى أمير... فهو يلتقط اللحظة.
عن عمر تسع سنوات ليس إلا، ينصرف أمير عن مزاحمة الحياة كما يفعل كثرٌ من أبناء جيله، بل يتوقف، ويراقب، ويرى. وبعدسة كاميرا لا تفارقه، يصور العالم من حوله، لا لما يبدو عليه وحسب، بل ولما يعنيه له.
هو يؤمن بأن الصورة الواحدة تخبئ حكاية. أكان ومضٌ، أم همسة فرح، أم صدى ضحكة؛ فالصورة، بالنسبة إليه، ليست مجرد صورة، إنما هي وسيلة لتذكُّر اللحظات الجميلة، حتى عندما تشتد الصعاب.
في حزيران 2024، اتخذت حياة أمير منحى آخر، إذ شُخصت حالته بالورم الدبقي، وبدأ يتلقى علاجه في مركز سرطان الأطفال في لبنان. وبعد مرور عام، أي في حزيران 2025، شهدت حالته انتكاسةً، كانت لتهزّ أقوى الناس. لكن صموده، تمامًا كما تركيزه خلف العدسة، لم يتزعزع قط، بل أصبح بالفعل أكثر حدةً.
واليوم، صار يوجه أمير كاميرته نحو الأمور الفرحة، أكثر من أي وقتٍ مضى، فيلتقط بهرجة التلوين على دفتر صديق، والقوة الساكنة في يدي والدته، وضحكات تعلو من هنا وهناك في أوقات اللعب، حتى وإن لم يرغب أحد في اللعب، ناهيك بما يصوره خلال جلسات العافية التي يشارك فيها.
إن كل لقطة من كاميرته تجسد أكثر من صورة. إنها في الحقيقة وعدٌ بالاستمرار في الملاحظة، وعهد لمواصلة الأمل، ولإيجاد البريق، حتى في أحلك الأيام.
"أحب أن أتذكر الأمور الجميلة" يقول أمير وعيناه شاخصتان وراء العدسة، وعلى وجهه ابتسامة هادئة. ويضيف: "كل صورة تحفظ لحظةً لا أريد أن أنساها".
في عالمٍ متسارع يتخطى لحظات الصمت، يذكرنا أمير بالتوقف قليلًا، والنظر بإمعان، وإطلاق العنان لمشاعرنا، وبأن نستدرك بأن القوة تكمن في الحركة كما في الجماد، وبأن أشجع ما يمكن القيام به هو الاستمرار في رؤية الضوء، حتى عندما تتلبَّد سماؤنا.
لا يلتقط أمير الصور وحسب، بل ويلتقط الأمل بملء يديه.
ومن نظرته، نتعلم أن حتى أصغر إطارٍ يمكنه في بعض الأحيان أن يحمل أسمى درجات الشجاعة.
قد يعجبك ايضا