الرئيسية

غرفة الأخبار

قصص المرضى

الفتى الذي أضاء شعلته الخاصة

الفتى الذي أضاء شعلته الخاصة

يتشبث الأطفال في غالبيتهم بلعبتهم المفضلة، فيمسكون بها لتمنحهم الراحة والسكينة.

مشاركة على

ذلك ينطبق أيضًا على بعض الأطفال الذين يصلون إلى مركز سرطان الأطفال في لبنان، حاملين اللعبة التي لا غنى عنها بالنسبة إليهم. 

غير أن محمد مهدي لا يشبه أي طفل آخر. هو ابن السبع السنوات الذي شُخص بالورم الأرومي الكلوي في شباط 2025، وقد وصل إلى المركز حاملًا معه أكثر من مجرد لعبة. فهو دخل متأبطًا شجاعة استوقفت الجميع.

لم يحاول محمد يومًا لفت الانتباه، بل كان يجلس إلى جانب والديه، يتكلم بهدوء ويراقب، وفي يده دمية صغيرة لباتمان. هو لم يكن معجبًا بباتمان بسبب الزي أو السيارات أو القدرة على مقاتلة الأشرار، بل لأن هذا البطل الخيالي لا يستسلم أبدًا، حتى عندما يكون خائفًا. 

وخلال الأيام الصعبة التي كان يخضع فيها لفحوصات الدم والإجراءات وينتظر لساعات، كان محمد ينظر إلى لعبته، ويتنفس ببطء، ويقوِّم كتفيه، من دون أن يتلفظ بأي كلمة. كان مجرد طفل يُذكِّر نفسه بالقوة التي يعتقد أنه يمتلكها.

وذات يوم، أتت اللحظة التي لا يمكن أن ننساها، عندما سألته إحدى الممرضات من هو البطل الخارق المفضل لديه. فبكل ثقة، ابتسم محمد وضرب على صدره قائلًا: "أنا (البطل). باتمان يساعدني، ليس إلا". وفي تلك اللحظة، أصبح من الواضح أن باتمان لم يكن وسيلة للهروب، بل كانت الشجاعة تسكن بالفعل قلب هذا الفتى الصغير. إذ لم يكن محمد يدَّعي البطولة، لا بل إنه بطل حقيقي.

بعزم ثابت يواجه محمد السرطان كل يوم، متمسكًا بالأمل بالطريقة نفسها التي يمسك بها بتلك الدمية، بعيدًا من الخوف وبكل ما أوتي من قوة.

إننا نرى في مركز سرطان الأطفال في لبنان أوجهًا متعددة للقوة، غير أن القوة الهادئة التي وجدناها في ابن السنوات السبع الذي يأبى أن يدع الخوف يتغلب على الشجاعة، لا تُنسى.

صحيحٌ أن محمد ينظر إلى باتمان كبطل، ولكن بالنسبة إلى مركز سرطان الأطفال في لبنان، أصبح محمد نفسه هو البطل القدوة.

قد يعجبك ايضا

WhatsApp