الرئيسية

غرفة الأخبار

قصص المرضى

الشجاعة في العد العكسي

الشجاعة في العد العكسي

لم يكن ليام من الأطفال الذين يملأون الأرجاء بضجيجهم، ولكن...

مشاركة على

ابن الأعوام الأحد عشر شُخص لديه مرض سرطان الدم، وبدأ بتلقي العلاج في 10 آذار 2024. كان يدخل إلى المركز الطبي وعيناه شاخصتان إلى الأسفل، ممسكًا بهاتفه، ووالده إلى جانبه. لم يصبُ إلى لفت الأنظار، بل كان يكتفي بالتحرك بروية في عالمه الخاص.

لكن لليام ميزةً خاصة، ألا وهي موسيقاه؛ فلدى وصوله كل صباح، ولدى مغادرته كل مساء، كانت تصدح أنغام قائمته الموسيقية من السيارة، حتى في أحلك الأيام. لم يكتسب ميله إلى الموسيقى من باب العادة وحسب، بل كانت تشكل له سبيلًا لتجميع قوته قبل العلاج، ومنفسًا بعد انتهاء الجلسة، وكأنها صرخة يطلقها تعبيرًا عن مشاعره، وصدى يتردد في ذهنه.

هذا الأمر جعل كل من قابله يسأل: من هو حقًا هذا الطفل الهادئ؟

شيئًا فشيئًا، بدأ ليام  يسمح لنا بالتقرب منه.

كان يتكلم بهدوء عن ألعاب الفيديو، وعن التجهيزات التي أعدها له والداه، والرسوم المتحركة التي تعجبه، والأحلام التي يود تحقيقها بعد العلاج. وكان كل مرة يتحدث عن هذه الأمور، يميل صوته إلى الدفء، وتسترخي كتفاه، وتبرق في عينيه لمعة تقول الكثير عنه.

ثم أتى الوقت الذي تكشفت فيه كل الأمور:

عد عكسي على هاتفه.

قال ليام: "في هذا التاريخ سينتهي علاجي. قد يتبدل، ولكن رؤيته تساعدني على المضي قدمًا".

لم يكن العد العكسي بحد ذاته الذي يقويه، بل كان الأمل الذي يختزنه، وكأنه وعد خاص حمله معه إلى كل مكان.

كانت هذه القوى التي يتميز بها ليام: هادئ. ثابت. لا يتزعزع.

لم يكن يعدُّ الأيام وحسب، بل كان يملؤها بالموسيقى والأحلام والأفراح البسيطة التي سنحت له التقدم. وبذلك، شلكت الموسيقى جزءًا من رحلة شفائه.

إن ليام يذكرنا بأن الصمود يمكن أن يكون خافتًا، ويمكن أن يتجسد بهدوء طفل يتجه إلى غرفة العلاج على نغم أغنية، وعلى وقع حلم، وعلى أرقام عداد يطمئنه بأن المستقبل يستأهل المكافحة.

قد يعجبك ايضا

WhatsApp