وهجٌ من قلب الأحزان

ما الذي يحدث عندما تحارب من أجل البقاء على قيد الحياة، بينما لم يعد أحد أحبائك قادرًا على المحاربة إلى جانبك؟

مشاركة على

إنها أسينات، ابنة الأعوام العشرة، التي تنبض بالحياة ولا تكف عن الكلام، مع بسمة لا تفارق وجهها، فتجذب كل من حولها إلى عالمها الخاص.

يمكن أن تشعر بحضورها بمجرد دخولها إلى المركز، ولطالما كانت تجمع الأشخاص معًا، مشعةً وطبيعية، من دون أي جهد أو طمعٍ بجذب الاهتمام.

ثم أتى السرطان ليفرض عليها العزلة. استدعت هذه المرحلة أن تبتعد أسينات طوال ستة أشهر من اللمس ومن عيش طفولتها. لقد ضعُف كاهلها وانخفضت مناعتها، لكنها بقيت متماسكة.
أما وعند انتهاء مرحلة العزل، فبدت وكأنها مقبلة من عالمٍ آخر، نظرًا إلى كل ما عانته خلال تلك الأشهر الطويلة.

ومع ذلك، هي فرحت بعودتها من جديد وبرؤية أحبائها، وقد تمكنت أخيرًا من لمسهم والتكلم معهم. وقد عاودت الضحك وسرد القصص بحرارة كما فعلت دومًا، فجذبت مجددًا الجميع إليها.
 

نعم، إن أسينات ما زالت هي نفسها. ولكن، هل بقي العالم على حاله؟

 

لقد وصلت رسالة تحمل خبرًا مدمرًا: إنها صديقة أسينات التي توفيت بمرض السرطان.

هي حاولت أن تبذل كل جهد لتبقى صامدة أمام هذه الحقيقة المرة، لكن الحزن تغلب عليها، وقد بدا ذلك جليًا في نظراتها التي لم نعهدها من قبل.

صحيحٌ أن وهجها لم ينطفئ، لكنه خفَّ بطبيعة الحال. وهذا ما عبرت عنه والدتها بالقول: "تبدو أكثر هدوءًا الآن، لكنها مصممة على البقاء، وهي تعيش اليوم للاثنتين معًا".

وفجأة، بدا الأمر جليًا. أسينات لم تعد تحارب السرطان وحسب، بل وتحمل الحزن في قلبها، إذ إن السرطان يؤثر في الجسم بقدر ما يخلف جراحًا مخفية من جراء فقدان صديق، وعيش ألم الفراق، وتكسر الأحلام.

وها هي أسينات تواصل رحلتها، لا لنفسها فحسب، بل وللصديقة التي خسرتها، وهي تذكرنا بأننا لا نحارب أبدًا على جبهةٍ واحدة، بل إننا نكافح لما هو أكثر بكثير.

قد يعجبك ايضا

WhatsApp