الرئيسية

غرفة الأخبار

قصص المرضى

تركيب القطع لبناء المستقبل

تركيب القطع لبناء المستقبل

في وقتٍ يتمثل معيار الوقت لدى معظم الأطفال بمدة اللعب والاستراحة إلى حين يرّن جرس المدرسة، غير أن الحال مختلف.

مشاركة على

مع وليد إذ يجدر به التريث والحذر، فمعيار والقت عنده مختلف إذ يقاس بمدة العلاجات وغرف الانتظار.

لكن "الليغو" لا يطلب منه الانتظار، إذ كلما تناثرت القطع أمامه يبدو الفرق جليًا في ملامحه وتحركاته. في برهةٍ، تبدو كتفاه أكثر استرخاءً وتصغر عيناه لشدة التركيز، وتتحرك يداه بكل ثقة وثبات، وكأنهما مدركتان مسبقًا أي عمل ينتظر وليد.

وهنا، يشعر بأنه ينبض بالحياة. "الليغو" هو المتنفس الوحيد الذي يشعره بأنه مرتبط بمستقبله. ذاك المستقبل، حيث لا مرض يحده، بل يجد فيه أفقًا واسعة من الأفكار المبهرة لحل المشكلات وإيجاد الحلول وتسجيد تصاميمه على أرض الواقع.

"أريد أن أصبح مهندسًا" يقول وليد بهدوء.

هذا ليس مجرد حلم، بل إنه توجه.

عندما يجرّده العلاج من قواه، يمنحه "الليغو" هدفًا للمضي قدمًا. ومع كل قطعة يركبّها، يتعلم الصبر والصمود والثقة بالمجريات، وهي أمور لا تدرِّسها سوى الحياة.

صحيحٌ أن يديه تتعبان أحيانًا، وجسمه ينهك، إلا أنه يعيد بناء قواه.

كل ذلك لأن وليد تعلّم ما يدركه معظمنا في وقتٍ متأخر، وهو أن التقدم ليس نتيجة السرعة، بل يتحقق بالإيمان بأن الخطوات الصغيرة الثابتة هي الأساس.

اليوم، يخوض وليد صراعًا لا يجوز لأي طفل أن يواجهه. ولكن، عندما يبني، فهو يهرب قدماً نحو المستقبل، إعلاءً لحلم سيتحقق يومًا ما

قد يعجبك ايضا

WhatsApp