الرئيسية

غرفة الأخبار

قصص المرضى

غناء طفل يعلو صوت العاصفة

غناء طفل يعلو صوت العاصفة

"هل التمست الشجاعة يومًا في صوت طفل عمره ست سنوات"؟

مشاركة على

إذا مررت في أروقة مستشفى المقاصد، قد تسمع صوت عبودي. هو صوتٌ نابضٌ بالحياة، يتردد صداه في الممرات حتى عندما يُثقل المرض كاهله. عبودي كافح سرطان الدم في السادسة من عمره، وخاض رحلة محفوفة بالإرهاق والإبر والزيارات المتكررة للمستشفى طوال خمس سنوات. ومع ذلك، عبودي يُغني.

ليس الغناء مجرد هواية بالنسبة إليه، بل هو وسيلته للتعبير عن نفسه، ومصدر القوة التي يظهرها لمن حوله. يمسك القلم وكأنه ميكروفون، ويؤدي أغانيه المفضلة، عاكسًا في كل نغمة شجاعة وفرحًا. حتى أثناء أنشطة الفنون والحرف اليدوية، عندما تمتلئ الغرفة بالألوان والغراء، يتوقف عبودي عن كل شيء ليغني، فترتسم الابتسامة فجأة على وجوه الجميع.

من المدهش كيف يغني هذا الطفل ببراءة تامة، لا طمعًا بالتصفيق، على الرغم من أنه يحبذه، بل احتفاء بالحياة في حد ذاتها، فتختزن كل نغمة وكلمة عزيمةً لا تلين.

عبودي يعلمنا أمرًا استثنائيًا، إذ يمكن القوة أن تكون مرحة، والتعبير عن الشجاعة أن يكون بالغناء، وحتى في أحلك المعارك، يستطيع قلب الطفل أن يشع أملاً. إن قصته ليست مجرد قصة مرض، بل هي حكاية حياة تعاش بكل تفاصيلها، وبكل قوة وعزم.

عندما تسمع عبودي يغني، تُطرب لنغمة الحياة. وبطريقة ما، تشعر برغبة في المساعدة، كأن تود أن تنضم إليه وترفعه وتتأكد من أن العالم يسمع كل ما يخبئ في جعبته من أغانٍ.

صحيح أن عمره لا يتجاوز الأعوام الستة، إلا أن صوته ينبض بألف قلب.

دعْ أغنية عبودي تُحرك مشاعرك، وتضامن مع أطفال مثله، من خلال مشاركة قصته وتقديم العون أينما استطعت. كل عمل خير يُسهم في خلق مساحة لمزيد من الأغاني والابتسامات ولحظات الأمل. فلنحرص على ألا يشعر عبودي، أو أي طفل يُناضل مثله، بأنه يغني وحيدًا.

قد يعجبك ايضا

WhatsApp