ابتسامةٌ تشع بالأمل

ثمة ابتساماتٌ ترتسم من دون غاية. 

وثمة ابتسامةٌ هي الغاية، تمامًا كبسمة محمد. ​​​​​​​

مشاركة على

في بلدٍ بات يُعد فيه الخوف جزءًا من الحياة اليومية المحفوفة بأزيز الصواريخ، يجلس الطفل محمد، ابن الأعوام الثمانية، على سريره في المستشفى منتظرًا الخضوع لعمليته الجراحية.

وفيما الحرب تستعر في الخارج، يهز الألم محمد  من الداخل.

إنه هنا، يحارب اللوكيميا النخاعية الحادة، منهكًا ومتألمًا من أوجاع تتخطى قدرة طفل على تحملها.

ومع ذلك، هو يبتسم؛ لا لأن الوضع سهل بالنسبة إليه، بل لأنه قرر في مرحلة ما خلال هذه الرحلة الموجعة أن يمنع الخوف من سلبه الابتسامة.

 ومجددًا، ارتسمت بسمةٌ على شفتَي محمد قبل العملية.

هو تغاضى في تلك اللحظة عن الشعور بالضعف الذي يعتريه، وكأنه قرر وسط عالم مليء بالشكوك أن يتحلى بثباتٍ لا يتزعزع من أجل الآخرين.

ووراء هذا الطفل، يقف كالجبل والده الذي يمثل القوة الصامتة بالنسبة إليه.

عندما أدت جلسات العلاج الكيميائي إلى تساقط شعره، لم يسمح محمد للوضع بأن يتحول خسارةً أو عيبًا،

بل استمد من ذاته القوة ليجعل من تساقط شعره أمرًا مقبولًا. "سينمو شعري من جديد. الأولوية اليوم هي للحياة"، قال محمد.   

هذه العبارة، بكل بساطتها، تلخص الأوزار التي نحملها في هذه المرحلة بالذات.

لأن من شأن المباني أن يعاد إعمارها، والجدران أن ترتفع من جديد، لكن القاطنين في أوساطها، من الأطفال المستعدين للضحك في أي لحظة، وللمضي قدمًا في حيواتهم الثمينة، هم الأهم ومن الواجب صونهم.

بطريقةٍ ما، يستوعب محمد كل ذلك.

فعندما تنظر إليه، لا ترى طفلًا مصابًا بالسرطان، وحسب، بل تلمس شجاعةً لا تتوقف عند حدود حربٍ أو سلم، بهالةٍ تأبى أن تنطفئ حتى عندما ترخي الظروف بثقلها.

ولكن، أقوى الابتسامات تبقى في حاجةٍ إلى دعم في المقابل.

ولأن لا يجدر بأي طفل أن يخوض معركته وحيدًا،

ولا ينبغي لأي عائلة أن تتحمل عبء المرض فوق كل ما نعانيه أصلًا،

يمكنك اليوم أن تكون جزءًا من هذه القصة، وسببًا لتبقى ابتسامة محمد مشعة.

إن السرطان لا ينتظر ببساطة إحلال السلام...
​​

قد يعجبك ايضا

WhatsApp