سهى الشجاعة، ابنة الخمسة عشر عامًا، واجهت تحديات في طفولتها تفوق أي تصوُّر.
مشاركة على

لم تقتصر معاناتها على سرطان الغدد الليمفاوية، بل تعدتها إلى إصابتها باختلاج الحركة، مما فرض عليها التعايش مع تحديات يومية عدة. الاختلاج الحركي أو الرنح هو اضطراب عصبيّ يؤثر في تناسق الحركات، فيصعب على سهى التحكم بتوازن جسمها ووضعيته، كمثل تحوُّل أبسط المهام، من المشي إلى التقاط الأشياء، إلى عقبات عليها تخطيها كل يوم.
على الرغم من هذه التحديات، لم تخُر قواها من الداخل، بل أصبحت ابتسامتها المشرقة رمزًا للأمل طوال مدة علاجها من المرض. وفي حين كانت تعابير وجهها تقول الكثير عمَّا يخالجها من مشاعر عند تعثرها في النطق بسبب الاختلاج الحركي، نجحت في إيصال أحاسيسها جميعًا بصدقٍ عارم في لحظات الفرح والعزم والإحباط حتى.
وأخيرًا، أقبل اليوم الذي أتمَّت فيه سهى معركتها الطويلة مع السرطان، وهو اليوم الذي لطالما حلمت به، عندما تأتي ساعة ترنُّ فيها الجرس في المستشفى للإعلان عن تغلُّبها على المرض. بدت على ملامحها يومذاك إشراقةٌ لم نعهدها من قبل، ونشرت في الغرفة بريقًا نابعًا من الصلابة التي أظهرتها طوال رحلتها مع المرض. امتلأ قلب سهى فرحًا مع انطلاق رنين الجرس في المستشفى وعلمت لحينها أنها تغلَّبت على الصعاب. وفي هذه اللحظة بالذات، استقى جميع من حولها درسًا في الحياة، وهو المعنى الحقيقي لعدم الاستسلام تحت أي ظرف وأهمية الابتسامة التي يمكن أن تلخِّص ملايين الكلمات.
قد يعجبك ايضا